الصفحة 179 من 341

والمقصود هنا أن معاملة كثير من السلف لاهل البدع بالهجر هو أيضا منوط بأحوال اقترنت بذلك كانت موجودة في عصرهم اقتضت أن تكون هذه الوسيلة محققة لغرض الشارع من أنكار المنكر والأمر بالمعروف ولا يجوز أن يطلق القول بها مرسلا عن هذه الحكمة احتجاجا بفعل من فعله من السلف والله أعلم.

الضابط الثالث:

هو انه من القواعد المتقررة عند أهل العلم - من أهل السنة - أن العالم لا يحكم عليه بالزلة، فمن غلبت حسناته سيئاته ، وهبت سيئاته لحسناته ، عن القاسم بن محمد أن رجلا قال:عجبت من عائشة حين كانت تصلي أربعا في السفر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ؟ فقال له القاسم بن محمد: (عليك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قل من الناس من لا يعاب) . قال أبو عمر بن عبد البر: قول القاسم هذا في عائشة ، يشبه قول سعيد بن المسيب حيث قال: ليس من عالم ولا شريف ولا فضل إلا وفيه عيب ، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه ومن كان فضله اكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله) التمهيد 11/170

وقال الإمام الذهبي رحمه الله: ثم إن الكبير من أئمة العلم ، إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق واتسع علمه، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه ، وورعه ، واتباعه ، تغفر له زلته ، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجوا له التوبة من ذلك) السير 5/271

وقال رحمه الله: (والكمال عزيز ، وانما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل ، فلا تدفن المحاسن لورطة ولعله رجع عنها ، وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق ولا حول ولا قوة إلا بالله ) السير 16/285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت