قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه ، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة ، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته ، وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول ، وذو الحسنات الماحية ، والمغفور له، وغير ذلك فهذا أولى ، بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد ، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا ، وقد لا يكون ناجيا ، كما يقال من صمت نجا) ، ( مجموع الفتاوى 3 / 179)
الضابط الخامس:
أنه يجب عند الحكم على الأشخاص والطوائف والجماعات، موازنة ما فيهم من بدعة وخطأ ، مع ما فيهم من سنة وصواب .
قال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) [الأنبياء: 47 ]
فقد جعل الله تعالى ذكر الحسنة وإن كانت يسيرة من الميزان القسط ، وقد أمر الله بالقسط في القرآن في مواضع كثيرة ، وأثنى على المقسطين ، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ) [المائدة80] ، وقال: (كونوا قوامين بالقسط) ، وأمر بالعدل فقال: (ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) ، والعدل هو القسط.
وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: ( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل ، وكلتا يديه يمين: الذي يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) (مسلم 1827) .