الصفحة 183 من 341

ومن أجل هذا التوجيه الرباني ، والإرشاد النبوي ، لم يزل علماء الإسلام يراعون عند الحكم على المخالف موازنة ما فيه من خير وسنة مع ما قد يكون فيه من شر بدعة ، بل قد حكى شيخ الإسلام ابن تيميه عن أهل السنة قاطبة هذه الخصلة الحميدة ، قال رحمه الله: (قلت قد ذم أهل العلم والإيمان من أئمة العلم والدين من جميع الطوائف من خرج عما جاء به الرسول ، في الأقوال والأعمال باطنا أو ظاهرا ومدحهم هو لمن وافق ما جاء به الرسول ، ومن كان موافقا من وجه ، ومخالفا من وجه، كالعاصي الذي يعلم أنه عاصي ، فهو ممدوح من جهة موافقته ، مذموم من جهة مخالفته . وهذا مذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة ومن سلك سبيلهم في مسائل الأسماء والأحكام ، والخلاف فيها أول خلاف حدث في مسائل الأصول ، حيث كفرت الخوارج بالذنب وجعلوا صاحب الكبيرة كافرا مخلدا في النار ، ووافقتهم المعتزلة على زوال جميع إيمانه وإسلامه وعلى خلوده في النار، لكن نازعوهم في الاسم فلم يسموه كافرا ، بل قالوا هو فاسقا لا مؤمن ولا مسلم ولا كافر فأنزلوه منزلة بين المنزلتين، فهم وإن كانوا في الاسم إلى السنة أقرب ، فهم في الحكم في الآخرة مع الخوارج . وأصل هؤلاء أنهم ظنوا أن الشخص الواحد ، لا يكون مستحقا للثواب والعقاب والوعد والوعيد والحمد والذم ، بل إما لهذا وإما لهذا فأحبطوا جميع حسناته بالكبيرة التي فعلها) (شرح العقيدة الإصفهانية ص 138) .

ولما كان المسلم عند أهل السنة والجماعة ، قد يجتمع فيه شعب من الإيمان ، وأخرى من النفاق والمعاصي والشرك الأصغر ، فإنه يجب أن يراعي عند الحكم عليه ، وموالاته أو معاداته ، يجب أن يراعى اجتماع هذا وهذا فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت