الصفحة 185 من 341

ولهذا كله يذكر علماء الإسلام قديما وحديثا محاسن قوم ، وقعوا في بدع مع بيان خطئهم ، ومن أحسن الأمثلة على هذا ، جواب لأبناء الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله ، على سؤال عن الغزالي وكتابه الإحياء ، جاء فيه: الجواب ( أبو حامد ) رحمه الله كما قال فيه بعض أئمة الإسلام: تجد أبا حامد مع ماله من العلم ، والفقه ، والتصوف ، والكلام ، والأصول ، وغير ذلك ، مع الزهد والعبادة وحسن القصد وتبحره في العلوم الإسلامية ،ثم ذكر في الجواب ما أخطأ فيه أبو حامد رحمه الله ثم جاء فيه: ولهذا كان أبو عمرو بن الصلاح يقول فيما رأيت بخطه: أبو حامد كثر القول فيه ومنه ، فأما هذه الكتب ، يعني المخالفة للحق ، فلا يلتفت إليها ، وأما الرجل فيسكت عنه ، وبفوض أمره إلى الله ، ومقصوده أنه لا يذكر بسوء ، لأن عفو الله عن الناسي والمخطئ وتوبة المذنب ، تأتي على كل ذنب ، ولأن مغفرة الله بالحساب منه ومن غيره وتكفيره الذنوب بالمصائب ، تأتي على محقق الذنوب فلا يقدم الإنسان على انتفاء ذلك في حق معين إلا ببصيرة ، لا سيما مع كثرة الإحسان ، والعلم الصحيح ، والعمل الصالح ، والقصد الحسن. ثم جاء في الجواب: وأما كتابه الإحياء فمنه ما هو مردود عليه ، ومنه ما هو مقبول ، ومنه ما هو متنازع فيه ، وفيه فوائد كثيرة لكن فيه موارد مذمومة . ثم ذكر في الجواب أنه تأثر بالفلسفة ، ووقع في أغاليط الصوفية ، وأورد الأحاديث الموضوعة ، وغير ذلك. وختم الجواب بهذه العبارة الحكيمة: وفيما ذكرنا يتبين لك حال هذا الرجل ، وحال كتابه في إحياء علوم الدين ، وهذا غاية ما نعتقده فيه ، لا نرفعه فوق منزلته فعل الغالين ولا نضعه من درجته ، كما وضعه بعض المقصرين ، فإن من الناس من يغلو فيه ، وفي كلامه الغلو العظيم ، ومنهم من يذمه ويهدر محاسنه ويرى تحريق كتابه ، وسمعنا أن منهم من يقول: ليس هذا إحياء علوم الدين بل إمامته علوم الدين ، والصراط المستقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت