الصفحة 186 من 341

حسنة بين سيئتين وهدى بين ضلالتين ( الدرر السنية 11/189)

وهذا الذي ذكره أبناء الإمام المجدد رحمه الله ، من المنهج الحق المعتدل في الحكم على المخالفين ، إنما استقوه من مدرسة والدهم الإمام المجدد ، الذي هو أيضا استقاه من مدرسة شيخ الإسلام المجدد ابن تيميه رحمه الله.

ولهذا فإنه ينبغي ، إذا كثرت محاسن المرء ، التنويه بها ، وحسن الاعتذار عن خطئه عند الحاجة إلى بيانه ، حتى لو كان أخطاؤه في أمور جليلة ، إذا كان كثير الصواب ، حسن القصد ، معروفا بالعلم والفضل.

ومن الأمثلة على هذا: رد العلامة حمد بن عتيق على أخطاء تفسير العلامة صديق حسن خان ، فإنه قال فيه: ( وبعد ، وصل إلينا التفسير فرأينا أمرا عجبا، ما كنا نظن أن الزمان يسمح بمثله في عصرنا، ثم ذكر أنه لم يتمكن إلا من مطالعة بعضه بسبب الحج ، وأنه وجد فيه مواضع تحتاج إلى تحقيق ، وقال: وظننت أن لذلك سببين: أحدهما أنه له يحصل منكم ، إمعان نظر في هذا الكتاب بعد تمامه ، وذكر الثاني فقال: والثاني أن ظاهر الصنيع أنك أحسنت الظن ببعض المتكلمين ، وأخذت من عباراتهم ، بعضا بلفظه ، وبعضا بمعناه ، فدخل عليك شيء من ذلك ، لم تمعن النظر فيها ، ولهم عبارات مزخرفة تتضمن الداء العضال ، وما دخل عليك من ذلك مغفور إن شاء الله ، بحسن القصد ، واعتماد الحق ،وتحري الصدق ، والعدل ، وهو قليل بالنسبة الى ما وقع فيه كثير ممن صنف في التفسير وغيره. ثم ذكر بعض المواضع التي استدركها على تفسير صديق حسن خان وهي مواضع تتعلق بالعقيدة والصفات الإلهية.(انظر الدرر السنية 3 / 11 ـ 12) . فهذا مثال جيد ، وينبغي أن يحتذي به من يتعقب على من أخطأ في العلم، إذا كان له محاسن يشكر عليها ، أو علم وجهاد يحمد عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت