الصفحة 195 من 341

فهذا ثناؤه فيمن قال عنه ابن عبد البر: (لم يشتغل أهل الحديث من نقل مثالبه ورواية سقطاته مثل ما اشتغلوا به من مثالب ابي حنيفة والعلة في ذلك ما ذكرت لك لا غير) التمهيد.

وكان قد ذكر رد الآثار الصحاح بالرأي ، ولا يجوز الحط على أحد خالف رأيه في هذا الإمام ، الذي كثر عليه الطعن ، خالف رأيه رأي الطاعنين ، مع كثرتهم وجلالتهم ، فكيف إذا خالف في غيره ، من الذين لا يؤخذ عليهم ما أخذ عليه - رحمه الله - من المقالات والآراء .

وأما أهل التصوف في الأزمنة المتقدمة ، فكذلك ربما اختلف الرأي في الكبراء المنتسبين إليه كالتستري ، وأبي سليمان الداراني ، وغيرهما فبعض الأجلة من العلماء الكبار ، من أهل العصر يجلهم ، ويثني عليهم ، فقد عدهما الشيخ حمد بن ناصر بن معمر من المشايخ المقتدى بهم . عقيدة محمد بن عبد الوهاب السلفية ، صالح العبود ص 334

ولما سئل الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه عن التصوف والمتصوفة قال: مطلق لفظ التصوف بدعة ، لكن جنس الأسماء ليست مثل الاعتقادات والمتصوفة على قسمين: متصوفة سنين ومتصوفة بدعيين ثم ذكر أن مبتدعتهم جعلوا التصوف نافذة إلي وحدة الوجود. (فتاوى ابن إبراهيم 1/261 وأنظر 8/ 341-342)

فأين هذا الرأي من هذين الإمامين فيهم ، من رأي الشيخ حمد الفقي - رحمه الله - الذي ضاقت نفسه - غضبا للدين بلا ريب ولما رأي من الصوفية في عصره - عن الاعتذار عن المتقدمين منهم بشيء ، وضاق ذرع أيضا عن اعتذار ابن القيم في مدارج السالكين ، فتعقب ذلك في غالب المواضع.

ومما ينبغي التنبه له هنا أن التصوف الآن - بل من أزمنة مديدة - مجمع البدع ، والانحرافات ، والضلالات ، وليس منهم صوفي إلا ويجمع مع هذه البدعة أخرى من سبل الشيطان ، مما يوجب القيام التحذير منهم بكل سبيل ، لكن الكلام على المتقدمين ليس كالكلام على المتأخرين ، بل هذا عام في كل الطوائف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت