الصفحة 208 من 341

عن المعصية أوعن الباطل أو عن البدعة وليس المقصود التشفي منه وإنما المقصود الإحسان إليه لينبذ هذا الضلال (كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الثلاثة الذي خلفوا لما جاء المتخلفون عن الغزاة يعتذرون ويحلفون وكانوا يكذبون وهؤلاء الثلاثة صدقوا وعوقبوا بالهجر ثم تاب الله عليهم ببركة الصدق) وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى: (وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق وغايته النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين وإن جعل الحق تبعا للهوى فسد القلب والعمل والحال والطريق قال الله تعالى:(ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) ، فالعلم والعدل أصل كل خير والظلم والجهل أصل كل شر والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم فقال تعالى: ( فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت أن لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير) يقول الإمام الفذ الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي - رحمه الله تعالى: (هيهات هيهات إن في الكلام في الرجال عقبات؛ مرتقبها على خطر ومرتقيها هوى لا منجى له ولا وزر فلو حاسب نفسه الرامي أخاه ما السبب الذي هاج ذلك لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك) وقديمًا كان سلفنا الكرام - رضي الله عنهم - يقولون: (احذروا من الناس صنفين صاحب هوى قد فتنه هواه وصاحب دنيا أعمته دنياه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت