الصفحة 209 من 341

أما الأصل الثالث فهو معرفة الرجال بالحق: يقول الحافظ ابن حزم: (التقليد على الحقيقة إنما هو قبول ما قاله قائل دون النبي صلى الله عليه وسلم بغير برهان فهذا هو الذي أجمعت الأمة على تسميته تقليدا وقام البرهان على بطلانه) وقال الشوكاني - رحمه الله تعالى- في التقليد: (هو قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة) ، فثمرة التقليد إهمال النصوص الشرعية وتعطيل العقل البشري؛ فالإنسان يرى بعين غيره بدون معرفة ولسان حاله يقول أن إمامه قد اقتبس شعلة من نور العصمة فلا يمكن أن يفوته حديث ولا يمكن أن يخطيء في فهم حديث فيصبح الإنسان أسيرًا لا حراك به، ليس له قدرة على التأمل والتفكير والنظر وإن وجد فيه بقية من تأمل أوفكر فإنه يسخرها لتحليل أقوال شيخه ودراستها فمنها المبدأ وإليها المنتهى؛ كثير من النزاعات التي تحدث بين العلماء وبين طلبة العلم قديمًا وحديثًا حصلت بسبب هذا التقليد والتعصب لأقوال الرجال ومعرفة الحق بأقوال الرجال وتنصيبهم حجة في كل صغيرة وكبيرة يقول الإمام ابن القيم: (اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يلتفت إلى قول من سواه بل ولا إلى نصوص الشارع إلا إذا وافقت نصوص قوله فهذا والله هو الذي أجمعت الأمة على أنه محرم في دين الله ولم يظهر في الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة) ، فمسألة التقليد والتعصب لأقوال الرجال خطأ كامن وخطير جدًا في منهج التلقي فينبغي أن نتجاوز أقوال الرجال ونتحرر من هذا الداء العضال إلى تقديم قول الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وما أحد من الأئمة الربانيين إلا وقد نهى عن تقليده وأخذ كلامه دون برهان يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه: (ألا لايقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر) ، وقال سفيان بن عيينة: (اضطجع ربيعة) ربيعة الرأي هل تعرفون اسم أبيه؟ربيعة شيخ مالك ما اسم أبيه؟ لا. ربيعة الرأي هذا إضافة إلى اجتهاد بمنهج أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت