4.…الإمام ابن حبان (ت 354) - رحمه الله - قال: (النبوة: العلم والعمل) ، فهجر، وحكم عليه بالزندقة، وكتب فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله. لكن أنصفه المحققون من أهل العلم، فوجهوا قوله، واستفادوا من علمه وفضله، منهم: ابن القيم، والذهبي، وابن حجر، في سواهم من المحققين. ومما قاله الذهبي في لسان الميزان (5/ 113-116) : قلت: وهذا أيضًا له محمل حسن، ولم يرد حصر المبتدأ في الخبر. ومثله: الحج عرفة، فمعلوم أن الرجل لا يصير حاجًا بمجرد الوقوف بعرفة، إنما ذكر مهم الحج، ومهم النبوة، إذ أكمل صفات النبي: العلم والعمل، ولا يكون أحد نبيًا إلا أن يكون عالمًا عاملًا. نعم، النبوة موهبة من الله تعالى، لمن اصطفاه من أولي العلم والعمل لا حيلة للبشر في اكتسابها أبدًا، وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح. ولا ريب، أن اطلاق ما نقل عن أبي حاتم: لا يسوغ، وذلك نفس فلسفي.
5.…أبو الوليد الباجي المالكي (ت 474) - رحمه الله - افترع القول بارتفاع أمية النبي - صلى الله عليه وسلم - لقصة الحديبية، فقام عليه أهل عصره حتى حكموا بكفره. ثم تطامنت الفتنة، وأوضح المحققون بأن واقعة الحديبية لا سبيل لإنكارها لثبوتها، لكنها لا تنفي الأمية، كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث في العرب وهم أمة أمية لا تكتب ولا تحسب، ومع هذا، يوجد فيهم من يكتب مثل كتاب الوحي - لكنهم: على ندرة، ولم ينف هذا أمية أمته - صلى الله عليه وسلم من العرب. حقق ذلك الذهبي - رحمه الله - في ترجمة الباجي من السير.
6.…وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرا (بل عجبتُ) ويقول إن الله لا يعجب ، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي ، فقال: إن شريحا شاعر يعجبه علمه ، كان عبد الله افقه منه ، فكان يقول (بل عجبتُ) ، فهذا قد أنكر قراءة ثابتة ، أنكر صفة دل عليها الكتاب والسنه ، واتفقت الأمة على انه إمام من الأئمة. مجموع الفتاوى (12/412) .