الصفحة 259 من 341

…وهذا الإمام الذهبي رحمه الله: قد تكلم في أن علوم هل الجنة تسلب عنهم في الجنة ولا يبقى لهم شعور بشيء منها: وقد تعقبه العلامة الشوكاني في: فتاواه المسماة (الفتح الرباني) وذكر إجماع أهل الإسلام على أن عقول أهل الجنة تزداد صفاء وادركا لذهاب ما كان يعتريهم في الدنيا - وساق النصوص في ذلك منها قوله تعالى: ( يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين )

11.…وهذا الإمام الشوكاني يذهب مذهب الواقفية في مسألة خلق القرآن ، ويري الاكتفاء بقول القائل ( القرآن كلام الله ) ، وقال عن أهل العلم الذين كانوا زمن الفتنة المأمونية ، والمعتصمية ، والواثقية ، يقولون مقالة إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ، وهم أهل السنة والحديث ، قال عنهم: وليتهم لم يجاوزوا حد واحد الوقف ، وإرجاع العلم إلى علام الغيوب ، فإنه لم يسمع من السلف الصالح ، من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى وقت قيام المحنة ، وظهور القول في المسألة شئ من الكلام ، ولا نقل عنهم كلمة في ذلك ، فكان الامتناع من الإجابة إلى مادعوا إليه ، والتمسك بأذيال الوقف ، وإرجاع علم ذلك إلى عالمه ، هو الطريقة المثلى ، وفيه السلامة والخلوص من تكفير طوائف من عباد الله ، والأمر لله سبحانه ( فتح القدير 3/ 397) . ومن المعلوم عن أئمة السلف والسنة القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأنهم لا يرون الوقف ويذمون الواقفية ، وقد حكى الإمام اللالكائي عن خمسمائة وخمسين نفسا من علماء الأمة وسلفها، كلهم يقولون القرآن كلام الله غير مخلوق ، وقد رد الإمام الدارمي على الواقفية في كتابه ( الرد على الجهمية ) ( انظر ص 342 - 345 ) كما فعل ذلك أيضا الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/323-329) . وللشوكاني أيضا في تفسيره مواضع يؤول فيها الصفات الخبرية كالمجيء انظر كلامه عند قوله تعالى: ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) [ الفجر /22] ، وكذا في صفة الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت