سئل ـ شيخ الإسلام - رحمه الله في مجموع الفتاوى (35/414-415) - عن الشهادة على العاصي والمبتدع: هل تجوز بالاستفاضة والشهرة، أم لابد من السماع والمعاينة ؟ وإذا كانت الاستفاضة في ذلك كافية فمن ذهب إليه من الأئمة ؟ وما وجه حجيته ؟ والداعي إلي البدعة والمرجح لها: هل يجوز الستر عليه ؟ أم تتأكد الشهادة ليحذره الناس ؟ وما حد البدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ؟
فأجاب:
…ما يجرح به الشاهد وغيره مما يقدح في عدالته ودينه فإنه يشهد به إذا علمه الشاهد به بالاستفاضة، ويكون ذلك قدحا شرعيا، كما صرح بذلك طوائف الفقهاء من المالكية والشافعية والحنبلية وغيرهم في كتبهم الكبار والصغار، صرحوا فيما إذا جرح الرجل جرحًا مفسدا أنه يجرحه الجارح بما سمعه منه، أو رآه، واستفاض . وما أعلم في هذا نزاعًا بين الناس، فإن المسلمين كلهم يشهدون في وقتنا في مثل عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وأمثالهما من أهل العدل والدين بما لم يعلموه إلا بالاستفاضة . ويشهدون في مثل الحجاج ابن يوسف والمختار بن أبي عبيد، وعمر بن عبيد، وغيلان القدري، وعبد الله بن سبأ الرافضي، ونحوهم من الظلم والبدعة بما لا يعلمونه إلا بالاستفاضة .
…وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: ( وجبت ) ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا فقال: ( وجبت، وجبت ) قالوا: يا رسول الله، ما قولك: وجبت وجبت ؟ قال: ( هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت: وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا، فقلت: وجبت لها النار . أنتم شهداء الله في الأرض ) هذا إذا كان المقصود تفسيقه لرد شهادته وولايته .