هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم يجعلوا الناس إلا مستحقا للثواب فقط، وإلا مستحقا للعقاب فقط. وأهل السنة يقولون: إن اللّه يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذبه، ثم يخرجهم منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة بفضل رحمته، كما استفاضت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. واللّه - سبحانه وتعالى - أعلم، وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وقال - رحمه اللّه:
فصل
فى مسائل إسحاق بن منصور - وذكره الخلال فى [كتاب السنة] فى باب مجانبة من قال: القرآن مخلوق - عن إسحاق أنه قال لأبى عبد اللّه: من قال: القرآن مخلوق؟ قال: ألحق به كل بلية. قلت: فيظهر العداوة لهم أم يداريهم؟ قال: أهل خراسان لا يقوون بهم. وهذا الجواب منه مع قوله في القدرية: لو تركنا الرواية عن القدرية، لتركناها عن أكثر أهل البصرة، ومع ما كان يعاملهم به في المحنة: من الدفع بالتى هى أحسن، ومخاطبتهم بالحجج، يفسر ما في كلامه وأفعاله من هجرهم، والنهى عن مجالستهم ومكالمتهم، حتى هجر في زمن غير ما أعيان من الأكابر، وأمر بهجرهم لنوع ما من التجهم.
فإن الهجرة نوع من أنواع التعزير، والعقوبة نوع من أنواع الهجرة التى هى ترك السيئات، فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (المهاجر من هجر السيئات) ، وقال: (من هجر ما نهى اللّه عنه) ، فهذا هجرة التقوى. وفى هجرة التعزير والجهاد: هجرة الثلاثة الذين خلفوا، وأمر المسلمين بهجرهم حتى تيب عليهم.