أحدهما: أن يكون الرجل مظهرا للفجور، مثل: الظلم والفواحش والبدع المخالفة للسنة، فإذا أظهر المنكر، وجب الإنكار عليه بحسب القدرة، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) . رواه مسلم . وفى المسند والسنن عن أبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه - أنه قال: أيها الناس، إنكم تقرؤون القرآن وتقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) [ المائدة: 105 ] وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه، أوشك أن يعمهم اللّه بعقاب منه ) . فمن أظهر المنكر وجب عليه الإنكار، وأن يهجر ويذم على ذلك . فهذا معنى قولهم: من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له . بخلاف من كان مستترا بذنبه مستخفيا، فإن هذا يستر عليه، لكن ينصح سرا، ويهجره من عرف حاله حتى يتوب، ويذكر أمره على وجه النصيحة .
النوع الثانى: أن يستشار الرجل في مناكحته ومعاملته أو استشهاده، ويعلم أنه لا يصلح لذلك، فينصحه مستشاره ببيان حاله، كما ثبت في الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم قالت له فاطمة بنت قيس: قد خطبنى أبو جهم ومعاوية، فقال لها: ( أما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ) . فبين النبى صلى الله عليه وسلم الخاطبين للمرأة . فهذا حجة لقول الحسن: أترغبون عن ذكر الفاجر ! اذكروه بما فيه يحذره الناس، فإن النصح في الدين أعظم من النصح في الدنيا، فإذا كان النبى صلى الله عليه وسلم نصح المرأة في دنياها، فالنصيحة في الدين أعظم .