والمقصود هنا أن النبى صلى الله عليه وسلم فرق بين الاغتياب وبين البهتان، وأخبر أن المخبر بما يكره أخوه المؤمن عنه إذا كان صادقا فهو المغتاب، وفى قوله صلى الله عليه وسلم: ( ذكرك أخاك بما يكره ) موافقة لقوله تعالى: (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) [ الحجرات: 12 ] . فجعل جهة التحريم كونه أخًا أخوة الإيمان؛ ولذلك تغلظت الغيبة بحسب حال المؤمن، فكلما كان أعظم إيمانًا كان اغتيابه أشد .
ومن جنس الغيبة الهمز واللمز، فإن كلاهما فيه عيب الناس والطعن عليهم، كما في الغيبة، لكن الهمز هو الطعن بشدة وعنف، بخلاف اللمز فإنه قد يخلو من الشدة والعنف، كما قال تعالى: (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) [ التوبة: 58 ] أى: يعيبك ويطعن عليك . وقال تعالى: (وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ) [ الحجرات: 11 ] أى: لا يلمز بعضكم بعضًا، وقال: (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ) [ القلم: 11 ] . وقال: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) [ الهمزة: 1 ] .
إذا تبين هذا فنقول: ذكر الناس بما يكرهون هو في الأصل على وجهين: أحدهما: ذكر النوع . والثانى: ذكر الشخص المعين الحى أو الميت .