وقد كنت أفكر كثيرًا في أن أجمع ردًا على أصحاب هذا الفكر وكنت أقدم رجلًا و أؤخر أخرى، و كنت قد جمعت بعض المصادر لدراسة هذا الموضوع ثم فترت وتكاسلت، حيث خشيت أن تنعدم الفائدة، أو تقل. و كنت قد عقدت العزم على ترك هذا الموضوع و استغلال الوقت في ما هو أعظم فائدة. ثم طلب مني بعض من أزعجته هذه الفتنة أن أجمع له هذا الرد، فترددت أولا وشعرت كأنما قد وضع جبل على صدري، خوفًا من تفريق كلمة المسلمين، وخوفًا من الزلل لانعدام الأهلية، فاستخرت الله عز وجل في جمع هذا الرد، ثم بدأت بتجميع المصادر المتعلقة بالموضوع، والمراجعة في غيرها مما أتصور اشتماله على مسائل متعلقة بالبحث، كمختصر كتاب الاعتصام لعلوي السقاف، و دراسة عن الجماعة والجماعات لعبدالحميد هنداوي، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية رحمه الله تعالى. وعندما طالعت مجموع الفتاوى المذكور، أعجبت به اعجابًا شديدًا، ورأيت من علم وفقه شيخ الإسلام رحمه الله أمر عظيم، و تذكرت ما قاله بعض العلماء من أن أهم كتب الإسلام أربعة: تفسير ابن كثير، وفتح الباري، والمغني لابن قدامة، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام، وأنه من أراد أن يبحث مسألة فجمع ما ورد في هذه الكتب الأربعة عنها لم يفته إلا القليل أو لم يفته شئ يذكر. وفي خلال مطالعتي هذه، وجدت الكثير من أهل العلم قد رد على هؤلاء وبين فساد مذهبهم وعواره، فمنهم العالم الجليل: بكر بن عبدالله أبوزيد في كتابيه تصنيف الناس بين الظن واليقين، و هجر المبتدع، وكذلك الشيخ عبدالمحسن العباد فصنف كتابين: رفقًا أهل السنة بأهل السنة و التحذير من البدع، وكذلك الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق في كتابه موقف أهل السنة من البدع والمبتدعة، و الشيخ عبدالرزاق الشايجي في رسالته الخطوط العريضه لأصول أدعياء السلفية، و غيرهم كثير ممن يطول المقام بذكرهم. وكنت أظن أن الكلام على هذه الفتنة لم يأخذ حقه، ولكنني وجدت