كثير من العلماء وطلبة العلم قد بين الحق والصواب. وذلك من فضل الله عز وجل ومنته على هذه الأمة المرحومة التي لا تجتمع على ضلالة. فاستعنت بالله العلي العظيم، وأخذت أجمع أهم ما فيما وقع تحت يدي من المصادر والمراجع، راجيًا من الله تعالى التوفيق والسداد.
وطريقتي أني أنسب كل قول لقائله مع ذكر الموضع، إلا لمصلحة راجحه أراها، ولي في ذلك سلف - ولله الحمد والمنة - وهو الإمام ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله تعالى- شارح العقيدة الطحاوية، فإنه أكثر من النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وعن ابن القيم - رحمهما الله - دون أن ينسب الكلام لهما، لما كان في زمانه من فتن، وقيام من أهل الباطل على أهل السنة، بل لم ينسب الشرح لنفسه، ولم يعرف صاحب الشرح إلا بعد وفاته بزمن رحمه الله تعالى. والمهم معرفة الدليل و قول سلف الأمة.
وأنا أعلم مسبقًا أن رسالتي هذه، وكلامي هذا لن يردع أصحاب هذه البدعة، ولن يردهم إلى الحق - إلا أن يشاء الله شيئًا - وذلك لما سيتبين من مذهبهم - إن شاء الله - ولأنهم تشربوا هذه البدعة في قلوبهم لحدٍ يثير الإشمئزاز وأحبوها حبًا شديدًا وصارت دينهم وديدنهم، عليها يمسون وعليها يصبحون. قيل لسفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم، فقال: أنسيت قوله تعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) .أ. هـ. من رسالة العبودية لشيخ الإسلام. ولكني أرجو من الله تعالى أن يثبت بها أقدام أقوام على الحق، وأن يقيد بها هذه البدعة، حتي يخمد أمرها ويزول أثرها، إنه هو القدير ذو الفضل الكبير. ووالله الذي لا إله إلا هو إني لأحب توبتهم وتركهم لهذا المذهب الردي. ولكن الأمر كما قال تعالى (ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) . [آل عمران 128]