الصفحة 304 من 341

ومنها: أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم كما في الحديث الصحيح عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم من تنكح ؟ وقالت: إنه خطبني معاوية وأبو جهم فقال: ( أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء ) وروي: ( لا يضع عصاه عن عاتقه ) ، فبين لها أن هذا فقير قد يعجز عن حقك، وهذا يؤذيك بالضرب . وكان هذا نصحًا لها، وإن تضمن ذكر عيب الخاطب . وفي معني هذا نصح الرجل فيمن يعامله، ومن يوكله ويوصي إليه، ومن يستشهده، بل ومن يتحاكم إليه . وأمثال ذلك . وإذا كان هذا في مصلحة خاصة، فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين: من الأمراء والحكام والشهود والعمال: أهل الديوان وغيرهم ؟ فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة، الدين النصيحة ) قالوا: لمن يا رسول اللّه ؟ قال: ( للّه ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) . وقد قالوا لعمر بن الخطاب في أهل الشوري: أَمِّرْ فلانا وفلانا، فجعل يذكر في حق كل واحد من الستة - وهم أفضل الأمة - أمرًا جعله مانعًا له من تعيينه .

وإذا كان النصح واجبًا في المصالح الدينية الخاصة والعامة: مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون، كما قال يحيي بن سعيد: سألت مالكا والثوري والليث بن سعد - أظنه - والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ، فقالوا: بين أمره . وقال بعضهم لأحمد بن حنبل: إنه يثقل على أن أقول فلان كذا، وفلان كذا . فقال: إذا سكت أنت وسكت أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت