فهرس الكتاب
ما رأيكم فيمن زعم أن الجهاد لايكون إلا بإمام ، وحتى فلسطين لابد من إذن الإمام ، وفي العراق قال إن جهادهم جهاد فتنة ، لانه بغير إذن الإمام ، وما قول العلماء في هذا الموضوع جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب:
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فهذا لايقوله إلا جاهل مطموس على بصيرته ، أو واقع تحت الاكراه ، لآنه قول باطل عند جميع العلماء ، مردود عند جماعة الفقهاء ، وأنقل لك ما ذكره في النوازل الكبرى الجزء الثالث ص 11 ، وهو كتاب يحوي فتاوى علماء المغرب العربي المالكية في النوازل ، وهذه الفتوى للامام أبو عبدالله سيدي العربي الفاسي رحمه الله ، وتأمل قوله فيها: ( وما تهذي به بعض الألسنة في هذه الأزمنة من أنه لايجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه ، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس ، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه ، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد) ومع أنه ليس للسادة المالكيةاختصاص بهذا ، بل هو أمر متفق عليه بين المذاهب ، غير أنه قد أعجبتني هذه الفتوى لما فيها من التفصيل الحسن ، والاستنباط السديد: وإليكم الفتوى كلها: (أما المسألة الثالثة فلايتوقف وجوب الجهاد على وجود الامام وعلى إذنه في الجملة ، ومن المعلوم الواضح أن الجهاد مقصد بالنسبة إلى الامامة التي هي وسيلة له ، لكونه في الغالب [و] العادة لايحصل على الكمال إلا بها ، فإذا أمكن حصوله دونها لم يبق معنى لتوقفه عليها، فكيف تترك المقاصد الممكنة لفقد الوسائل المعتادة، فلو كان الامام موجودا، طلب استئذانه، محافظة على انتظام الامر واجتماع الكلمة ولزوم الجماعة، وقد يعرض ما يرجح عدم استئذانه كخوف فوات فرصة لبعد الامام، أو كونه غير عدل يخشى أن يغلبه هواه في تفويتها، فلو كان غير عدل ومنع من الجهاد لغير نظر لم يمتنع الجهاد إن أمن الضرر من جهته. فلايضيع الجهاد إن ضيعه الولاة، والنصوص المذهبية شاهدة لذلك كله.