الصفحة 327 من 341

القابسي ،وأبو عمران الفاسي ،وغيرهما من شيوخ المذهب. مع أن هذا من وظائف الامام ، أو نائبه الذي هو القاضي ، التي لايباشرها غيره مع وجوده ، ومع ذلك لم يتوقف الأمر فيها على وجوده ، فكيف بالجهاد الذي يصح أن يباشره غيره مع وجوده دون إذنه كما تقدم. وما تهذي به بعض الألسنة في هذه الأزمنة من أنه لايجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه ، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس ، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه ، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد. وحسبك فيمن يقول ذلك أنه من أعوان الشيطان وإخوانه المعدين في الغي والطغيان ، والذي تشهد له الأدلة أن الجهاد الآن أعظم أجرا من الجهاد مع الإمام ، لأن القيام به الآن عسير ، لاتكاد توجد له أعوان ، ولايتهيأ له تيسير ، فالقائم به الآن يضاعف أجره ، وينشر في الملأ الاعلى ذكره ، فيكون للواحد أجر سبعين ، ويماثل فاعل الخير الدال عليه والمعين.

وأما المسألة الرابعة ، فلايجوز أن يباع للكفار الحربيين القوت ولا السلاح ، ولاما يصنع منه السلاح ، ولاما يعظمون به كفرهم ، ونصوص المذهب متظاهرة على ذلك ، قال في المدونة: قال مالك: لايباع من الحربي سلاح لا سروج ولا نحاس، قال ابن حبيب: وسواء كانوا في هدنة أو غيرها، ولايجوز بيع الطعام منهم في غير الهدنة ، قال الحسن: ومن حمل إليهم الطعام فهو فاسق، ومن باع منهم السلاح فليس بمؤمن ، ولايعتذر بالحاجة إلى ذلك.) انتهت الفتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت