فهرس الكتاب
قال سليمان: يا أبا حازم، أصبحنا تصيب منا ونصيب منك . قال: أعوذ بالله من ذلك . قال: ولم ؟ قال: أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلًا، فيذيقنى ضعف الحياة، وضعف الممات . قال . فأشر على، قال: اتق الله أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث أمرك . قال: يا أبا حازم، ادع لنا بخير . فقال: اللهم إن كان سليمان وليك فيسره للخير، وإن كان غير ذلك ، فخذ إلى الخير بناصيته، فقال: يا غلام، هات مائة دينار ثم قال: خذ يا أبا حازم . قال لا حاجة لى به، لى ولغيرى في هذا المال أسوة، فإن واسيت بيننا وإلا فلا حاجة لى فيها، إنى أخاف أن يكون لما سمعت من كلامى . فكأن سليمان أعجب بأبى حازم، فقال الزهرى: إنه لجارى منذ ثلاثين سنة، ما كلمته قط، فقال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتنى . قال الزهرى: أتشتمنى ؟ قال سليمان: بل أنت شتمت نفسك، أما علمت أن للجار على الجار حقًا ؟ قال أبو حازم: إن بنى إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء، وكانت العلماء تفر بدينها منهم، فلما رأى ذلك قوم من أذلة الناس تعلموا العلم، وأتوا به الأمراء، واجتمع القوم على المعصية، فسقطوا وانتكسوا، ولو كان العلماء يصونون دينهم وعلمهم ، لم تزل الأمراء تهابهم . قال الزهرى: كأنك إياى تريد وبى تعرض ؟ قال: هو ما تسمع .