فهرس الكتاب
وحكى أن أعرابيا دخل على سليمان بن عبد الملك ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنى مكلمك بكلام فاحتمله وإن كرهته، فإن وراءه ما تحب إن قبلته . قال: قل ، قال: يا أمير المؤمنين، إنه قد أكتنفك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله ولم يخافوه فيك، خربوا الآخرة وعمروا الدنيا، فهم حرب للآخرة، سلم للدنيا، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه، فانهم لم يألو الأمانة تضييعًا والأمة خسفًا، وأنت مسؤول عما اجترحوا، وليسوا بمسؤولين عما اجترحت، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فان أعظم الناس غبنًا بائع آخرته بدنيا غيره . فقال سليمان: أما أنت فقد سللت لسانك، وهو أقطع من سيفك . فقال: أجل يا أمير المؤمنين ، لك لا عليك . قال: فهل من حاجة في ذات نفسك ؟ قال: أما خاصة دون عامة فلا، ثم قام فخرج . فقال سليمان: لله دره ما أشرف أصله ، وأجمع قلبه، وأذرب لسانه، وأصدق نيته ، وأروع نفسه، هكذا فليكن الشرف والعقل .
ثم ذكر الشيخ بعض المواقف الأخرى، وفيما نقلناه عنه كفاية إن شاء الله.
الخاتمة
قال الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله في كتاب التوحيد:
باب قول الله تعالى: (يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) الآية. وقوله: (وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ) الآية.