الصفحة 59 من 341

لما كانت حركة الابتداع الجديدة هذه تقوم في بعض جوانبها على مناصرة الحكام أيّا كانوا، وإبطال فريضة الجهاد وبعض صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتشويه صورة كل داع إلى الحكم بشريعة الله. فإنهم عادوا المطالبة بتحكيم شرع الله في الأرض واعتبروا ما اصطلح على تسميته"بتوحيد الحاكمية"ابتداعا في الدين، وأنه لا يوجد نوع من التوحيد يسمى"توحيد الحاكمية"، وأن الأولى أن يدرج في أبواب الفقه. وجهل هؤلاء أن الصحابة أنفسهم لم يقسموا التوحيد اصطلاحا إلى ربوبية وألوهية والأسماء والصفات، وإنما هذا اصطلاح حادث، وهو حق لأن كفار قريش فرقوا في الإيمان بالله بين كونه سبحانه وتعالى ربا وخالقا ومدبرا للكون، وبين كونه الإله الذي لا إله غيره سبحانه تعالى والذي لا يستحق سواه أن يعبد. فاصطلح على تسمية ما أقروه من الإيمان بالله"بالربوبية"، وما أنكروه من مسائل الإيمان بالله"بالألوهية"... ولما جاء من المسلمين من فرق بين صفة لله وصفة أخرى وآمن ببعض أسماء الله وصفاته وكفر ببعضها، فإن علماء أهل السنة سموا الإيمان بكل أسماء الله وصفاته"توحيد الأسماء والصفات"وذلك ليبينوا أن هذا داخل في مسمى الإيمان بالله سبحانه وتعالى فأصبح الإيمان الحق بالله جل وعلى مشتمل على الإيمان بكل ما وصف به نفسه وكل ما وصفه به رسوله. والآن لما نشأ في المسلمين من قال نؤمن بالله ربا وإله، ولا نؤمن به حاكما في شؤوننا الدنيوية، بل ننظم أمورنا الدنوية كما نشاء، ونادوا بفصل الدين عن الدولة كما يقولون، وبفصل الدين عن الشؤون السياسية والاقتصادية، فإن علماء الإسلام ردوا هذه البدعة الجديدة و التي سميت باللادينية أو العلمانية، وبينوا أنه لا إسلام إلا لمن آمن بأن الله سبحانه وتعالى حاكما وأن الحكم له سبحانه وتعالى.وليس هذا بدعا في الدين أو ابتداعا في الإيمان والتوحيد، بل إن من أركان التوحيد إفراد الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت