الصفحة 85 من 341

فتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [ المؤمنون: 51-53 ]

فظهر أن سبب الاجتماع والألفة جمع الدين، والعمل به كله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما أمر به باطنا، وظاهرا . وسبب الفرقة ترك حظ مما أمر العبد به، والبغي بينهم .

ونتيجة الجماعة رحمة اللّه، ورضوانه، وصلواته، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه . ونتيجة الفرقة عذاب اللّه، ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسول منهم .

وهذا أحد الأدلة على أن الإجماع حجة قاطعة، فإنهم إذا اجتمعوا كانوا مطيعين لله بذلك مرحومين، فلا تكون طاعةٌ لله ورحمته بفعل لم يأمر الله به، من اعتقاد، أو قول، أو عمل . فلو كان القول، أو العمل، الذي اجتمعوا عليه لم يأمر الله به، لم يكن ذلك طاعة للّه، ولا سببا لرحمته، وقد احتج بذلك أبوبكر عبدالعزيز في أول [ التنبيه ] نبه على هذه النكتة .

المسألة الثالثة:

وجوب التحذير من الخطأ في الدين:

قال بعض أهل العلم:اعلم أن التحذير من الخطأ واجب في شرع الله تعالى، وهو مما لايختلف على وجوبه وأهميته العلماء.والمراد بالخطأ هنا هو القول المخالف للدليل الشرعي الصحيح وللراجح من أقوال العلماء.ونتكلم في هذه المسألة في ثلاثة أمور، وهى: أسباب هذه الأخطاء، وخطورة السكوت عنها، ووجوب بيانها والتحذير منها.

1 -أما أسباب هذه الأخطاء، فهي إما أن تقع على وجه الخطأ أو على وجه العمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت