الصفحة 87 من 341

* منها الكذب الصريح على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، بأن ينسب للقرآن ماليس منه أو يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الأحاديث المكذوبة، وهذا لابد أن يفتضح فاعله إذ تكفل الله بحفظ نصوص الشريعة من الكتاب والسنة، قال تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر 9] ، وإن كان هذا التبديل قد وقع في الأمم السابقة كاليهود والنصارى كما قال تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا ثمنًا قليلا) [البقرة 79] .

* ومنها كتمان النصوص الشرعية الدالة على الحق الذي يريدون إخفاءه، كما قال تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا، فبئس مايشترون) [آل عمران 187] ، ونحوها من الآيات. وقد يتخذ الكتمان صورة تضعيف حديث صحيح ليسقط الاحتجاج به، وقد يتخذ الكتمان صوة الإفتاء بالقول الشاذ أو القول المرجوح في المسألة مع عدم الإشارة إلى القول الراجح للعلماء، وقد يتخذ الكتمان صورة إسقاط بعض الكلام المنقول عن أحد العلماء، وهذا باب واسع ومنه الاحتجاج بالعام وكتمان مايخصصه، والاحتجاج بالمطلق وكتمان مايقيده، والاحتجاج بالمُجمل وكتمان مايبينه، وغير ذلك.

* ومنها تحريف النصوص الشرعية، كما في قوله تعالى (يحرفون الكلم عن مواضعه) [النساء 46.] وهذا أكثر مايقع، لأن المُضِل لابد له من أن يتعلق بدليل شرعي ليروج كلامه لدى الناس، ولهذا فإن كلامه الباطل يُسمى (شُبهة) لأنه يشبه الحق بما تعلق به من دليل، ذكره ابن تيمية، ثم إنه يحرف الدليل عن معناه بتأويله تأويلًا شاذًا بغير حجة، أو باستنباطٍ فاسدٍ منه، ونحو ذلك، وهذا هو تلبيس الحق بالباطل المذكور في قوله تعالى (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) [ البقرة 42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت