وقال تعالى (إن الذين يكتمون ماأنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا، أولئك مايأكلون في بطونهم إلا النار) [البقرة 174] ، وقال تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا، فبئس مايشترون) [آل عمران 187] ، فانظر كيف قرن الله بين كتمان الحق وشراء الثمن القليل؟. وقال تعالى (ياأيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله) [التوبة 34] ، فانظر كيف قرن الله تعالى بين الصد عن سبيله وأكل المال بالباطل؟. فحيثما وَجَدْتَ الضلالة من علماء السوء في صورة كذب على الله أو كتمان للحق أو تلبيس للحق بالباطل أو تحريف لمعاني النصوص، حيثما وجدت هذا فابحث عن الثمن، فستجده حتمًا في صورة من الصور، فقد قرن الله تعالى بينهما في مواضع كثيرة من كتابه الحكيم، (ومن أصدق من الله حديثا) ؟. وقال تعالى (فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم، وخضتم كالذي خاضوا) [ التوبة 69] ، فقرن سبحانه بين الخوض بالباطل والاستمتاع بالخلاق، وهذا كثير في القرآن، ولكثرته واضطراده فقد قال ابن القيم رحمه الله ـ في كتابه الفوائد ـ إن كل من آثر الدنيا من العلماء فلابد أن يقول على الله غير الحق. أهـ. وهؤلاء هم حاشية السلطان وقطّاع الطريق إلى الله الذين يصدون الناس عن سبيل الله باسم الدعوة إلى الله، ولهذا فقد توعّدهم الله بأشد العذاب.
2 ـ خطورة السكوت عن الأخطاء في الدين.