حاصل السكوت عن الأخطاء في علوم الدين هو تبديل الدين وطمس معالمه بسبب تراكم الأخطاء عبر السنين والقرون مع عدم الإنكار والتغيير، حتى لايعرف المتأخرون إلا الدين المبدَّل ويحسبونه الحق ولايدرون عن الدين الحق شيئا وإذا أُخبروا به أنكروه، فيصير المعروف منكرًا، كما يصير المنكر معروفا. وهذا ماوقع لأصحاب الأديان السابقة كاليهود والنصارى وكما بدّل العرب دين إبراهيم عليه السلام قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. ولما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء لانبي بعده، ودينه الإسلام هو آخر الأديان في هذه الدنيا، فقد قضى الله بحفظ هذا الدين من التبديل والتحريف لتبقى حجته قائمة على خلقه إلى يوم القيامة سالمة من التحريف. ومن هنا قال أبو حاتم الرازي رحمه الله 277هـ (لم يكن في أمةٍ من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة) ذكره الخطيب البغدادي في (شرف أصحاب الحديث) صـ 43.