أ ـ قوله تعالى (وماأنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) [النحل 64] . فبيّن الله جل وعلا أن بيان الحق في مواضع الاختلاف هو من واجبات الأنبياء، ولما كان العلماء ورثة الأنبياء، فقد وجب عليهم ماوجب على الأنبياء عليهم السلام. ومثل هذه الآية قوله تعالى (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) [البقرة 213] ، وقوله تعالى (ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) [الزخرف 63] ، وقال تعالى (إن هذا القرآن يقصُّ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون) [النمل 76] ، ونحوها من الآيات التي تبين أن بيان الحق في مواضع الاختلاف هو من عمل الأنبياء، والعلماء ورثتهم وقائمون مقامهم في الأمة.
ب ـ قوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون) [آل عمران 104] ، وقال صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرًا فليغيره) الحديث رواه مسلم. فبيان الخطأ في الدين والتحذير منه والرد عليه داخل في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا ذم الله من لم يقم بهذا وتوعّده بالعقوبة كما قال تعالى (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ماكانوا يفعلون) [المائدة 78 -79] ، وقال تعالى (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ماكانوا يصنعون) [المائدة 63] .
جـ ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) قلنا: لمن؟، قال (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم عن تميم الداري. وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال (بايعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) متفق عليه.