الصفحة 93 من 341

قال ابن تيمية رحمه الله ـ في حفظ الله تعالى لهذا الدين ـ (وهذا الجنس ونحوه من علم الدين قد التبس عند أكثر المتأخرين حقه بباطله ،فصار فيه من الحق مايوجب قبوله، ومن الباطل مايوجب رده، وصار كثير من الناس على طرفي نقيض. قوم كذّبوا به كله لما وجدوا فيه من الباطل. وقوم صدقوا به كله لما وجدوا فيه من الحق، وإنما الصواب التصديق بالحق والتكذيب بالباطل، وهذا تحقيق لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن ركوب هذه الأمة سنن من قبلها حذو القذة بالقذة. فإن أهل الكتابين لبسوا الحق بالباطل، وهذا هو التبديل والتحريف الذي وقع في دينهم، ولهذا يتغير الدين بالتبديل تارة، وبالنسخ أخرى، وهذا الدين لاينسخ أبدًا لكن يكون فيه من يُدخِل من التحريف والتبديل والكذب والكتمان مايلبس به الحق بالباطل، ولا بد أن يقيم الله فيه من تقوم به الحجة خلفًا عن الرسل، فينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، فيحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المشركون.) (مجموع الفتاوى) جـ 11 صـ 434 ـ 435.

هذا ما يتعلق ببيان خطورة السكوت عن الخطأ في الدين، وبيان أن الخطأ لابد أن يقع، وأما السكوت عنه فإن وقع من البعض إلا أنه يستحيل أن يتواطؤ عليه مجموع المسلمين لما قضى الله تعالى من حفظ هذا الدين.

3 ــ بيان وجوب التنبيه على الخطأ في الدين ووجوب التحذير منه:

اعلم أن الأدلة على هذا الوجوب كثيرة، فمنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت