الصفحة 92 من 341

لا تُوحِشنّك غربةٌ بين الورى…فالناس كالأموات في الحسبان

أو ما علمت بأن أهل السنة…الغرباء حقًا عند كل زمان

قل لي متى سَلِمَ الرسول وصحبُه…والتابعون لهم على الإحسان

من جاهلٍ ومعاندٍ ومنافقٍ…ومحارب بالبغي والطغيان

وتظن أنك وارثٌ لهم وما…ذُقْتَ الأذى في نصرة الرحمن

(شرح القصيدة النونية) 2/ 127، ط مكتبة ابن تيمية 1407هـ.

وقد قضى الله تعالى بأن يحفظ هذا الدين، ومما حفظ الله به دينه:

أ ـ أن يَسَّر سبحانه على المسلمين حفظ القرآن في الصدور، فأصبح منقولا بالتواتر جيلا بعد جيل، فإن زاغ زائغ وأراد أن ينقص من القرآن شيئا أو يزيد عليه أو يبدل فيه ابتدره آلاف الحفاظ بالزّجر والتصحيح.

ب ـ أن ألهم الله علماء المسلمين وضع علوم الوسائل وهى علوم القرآن وعلوم الحديث وعلوم اللغة العربية وأصول الفقه، لضبط العلوم الأصلية ــ وهى الكتاب والسنة ــ من جهة النقل ومن جهة الاستنباط منها.

جـ ـ أن أوجب الله تعالى على المسلمين الرد على المخطئ سواء تعمد الخطأ كأهل البدع والأهواء، أو لم يتعمده كالعلماء المجتهدين.

د ـ أن يَسَّر الله انتشار كتب العلوم الشرعية بأنواعها في شتى بلدان المسلمين ولم تعد من أسرار الكهنوت الدفينة، بحيث لو أراد رجل بأقصى المشرق أن يبدّل فيها لرّد عليه من بأقصى المغرب فمَن دونه، لايخفى من هذا شئ، وكمّ جُرح رجال بسبب ذلك.

بهذا حفظ الله تعالى على المسلمين دينهم، والكتب الشرعية وإن جمعت بين السمين والغث من الأقوال والآراء، إلا أن الإنسان إذا بحث عن الحق ـ متجردًا لله من كل هوى أو عصبية ـ وجده بكل يُسر، هذا وعدُ الله، لايخلف الله الميعاد، قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا، وإن الله لمَعَ المحسنين) [ العنكبوت 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت