جـ ـ وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله 505 هـ (بيان الأعذار المرخصة في الغيبة: اعلم أن المرخص في ذكر مساوئ الغير هو غرض صحيح في الشرع لايمكن التوصل إليه إلا به فيدفع ذلك إثم الغيبة، وهى ستة أمور ـ إلى أن قال ـ الرابع: تحذير المسلم من الشر، فإذا رأيت فقيهًا يتردد إلى مبتدع أو فاسق، وخفت أن تتعدى إليه بدعته وفسقه، فلَكَ أن تكشف له بدعته وفسقه) (إحياء علوم الدين) جـ 3 صـ 161 ـ 162. وقد نقل النووي كلام الغزالي هذا في فصل (مايباح من الغيبة) بكتابيه (الأذكار) و (رياض الصالحين) .
وقال الغزالي أيضا ـ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ (ومنها كلام القُصَّاص والوُعّاظ الذين يمزجون بكلامهم البدعة، فالقاصّ إن كان يكذب في أخباره فهو فاسق والإنكار عليه واجب، وكذا الواعظ المبتدع يجب منعه ولايجوز حضور مجلسه إلا على قصد إظهار الرد عليه، إما للكافة إن قدر عليه أو لبعض الحاضرين حواليه، فإن لم يقدر فلايجوز سماع البدع، قال تعالى لنبيه «فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره» [الأنعام 68] ، ومهما كان كلامه مائلا إلى الإرجاء وتجرئه الناس على المعاصي، وكان الناس يزدادون بكلامه جرأة وبعفو الله وبرحمته وثوقًا يزيد بسببه رجاؤهم على خوفهم فهو منكر، ويجب منعه عنه لأن فساد ذلك عظيم، بل لو رجّح خوفهم على رجائهم فذلك أليق وأقرب بطباع الخلق فإنهم إلى الخوف أحوج) (إحياء علوم الدين) 2/ 365. فانظر إلى تغليظه في شأن من يجرئ الناس على المعاصي، فكيف بمن يجرئ الناس على الكفر، من الذين يقولون للكافر إنك لم تكفر لأنك لم تعتقد أو تستحل أو تجحد أو تستخف؟.