فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 186

الرجل ان جاء كم صلى؟ فيقول واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم في صلاتهم قال: فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا الا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني قال: فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال: فثبت معه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قام فقضى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا فهذه ثلاثة أحوال

وأما أحوال الصيام فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وقال يزيد فصام سبعة عشر شهرا من ربيع الأول إلى رمضان من كل شهر ثلاثة أيام وصام يوم عاشوراء ثم ان الله عز وجل فرض عليه الصيام فانزل الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [1] إلى هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قال فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه قال ثم ان الله عز وجل أنزل الآية الأخرى {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [2] إلى قوله ... {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [3] قال فاثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام فهذان حولان قال وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا قال ثم ان رجلا من الأنصار يقال له صرمة [4] ظل يعمل صائما حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائما قال فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهدا شديدا قال: مالي أراك قد جهدت جهدا شديدا قال يا رسول الله اني عملت أمس فجئت حين جئت

(1) سورة البقرة: من الاية: 183.

(2) السورة نفسها: من الاية: 185.

(3) السورة نفسها.

(4) صرمة بن أبي أنس الأنصاري يكنى أبا قيس غلبت عليه كنيته وربما قال فيه بعضهم صرمة بن مالك فنسبه إلى جده وكان رجلا قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة واجتنب الحائض من النساء وهم بالنصرانية ثم أمسك عنها ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه طامث ولا جنب وقال أعبد رب إبراهيم وأنا على دين إبراهيم فلم يزل بذلك حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم وحسن إسلامه وهو شيخ كبير. ينظر: الاستيعاب: 2/ 737، والاصابة: 3/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت