4 -تعريف ابن الصلاح: (ت 643)
ذكر ابن الصلاح تعريف الترمذي والخطابي وابن الجوزي ثم قال: (كل هذا مستبهم، لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره(الترمذي) و (الخطابي) ما يفصل الحسن من الصحيح، وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث جامعا بين أطراف كلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان:
أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور [1] لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث - أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق - ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روي مثله، أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر بنحوه، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا، ومنكرا، وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل.
(1) المستور: قال النووي: المستور هو عدل الظاهر خفي الباطن. تدريب الراوي: 1/ 316.
وقال ابن حجر: المستور: ان يروي عن الراوي اثنان فصاعدا ولم يوثق. نخبة الفكر: 19.
وللعلماء في قبول روايته وردها ثلاثة اقوال: ... ?
? الاول: قبول روايته: وبه قال أبو حنيفة وأبو بكر بن فورك وابن حبان وسليم بضم أوله مصغرا ابن أيوب الرازي الشافعي، قال ابن الصلاح: يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم فاكتفي بظاهرهم.
وقيل إنما قبل أبو حنيفة رحمه الله في صدر الإسلام حيث كان الغالب على الناس العدالة فأما اليوم فلا بد من التركيز لغلبة الفسق وبه قال صاحباه أبو يوسف ومحمد. ينظر: علوم الحديث: 61، وشرح شرح نخبة الفكر للقاري: 519.
الثاني: لا تقبل روايته وهو قول الجمهور؛ وذلك للإجماع على أن الفسق يمنع القبول فلا بد من ظن عدمه وكونه عدلا وذلك مغيب عنا وقيل إن كان الراويان أو الرواة عنه ممن لا يروي عن غير عدل قبل وإلا فلا
ينظر: شرح شرح نخبة الفكر للقاري: 519.
الثالث: التوقف في رواية المستور، فلا يطلق القول بردها ولا بقبولها بل هي موقوفة الى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين ورأى أنا إذا كنا نعتقد على شيء يعني مما لا دليل فيه بخصوصه بل المجرى على الإباحة الأصلية فروى لنا مستور تحريمه أنه يجب الانكفاف عما كنا نستحله إلى تمام البحث عن حال الراوي
ينظر: فتح المغيث: 1/ 323. بتصرف.