واختلف العلماء في النهي عن الكتابة وجوازها على ثلاثة اقوال:
الاول: ان النهي خاص بمن يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة اذا كتب وان الأذن بمن لا يوثق بحفظه كما في حديث ابي شاه.
الثاني: أن حديث النهي عن الكتابة منسوخ.
الثالث: انه نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القارىء [1] .
قال القاضي عياض [2] : (كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم وأجازها أكثرهم ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف) [3] .
وهكذا بقي الحديث من غير تدوين الى رأس المائة الأولى في خلافة عمر بن عبد العزيز [4] فامر بتدوين السنة [5] وافاد الحافظ ابن حجر: (ان اول من دون
الحديث ابن شهاب الزهري [6] بأمر عمر بن عبد العزيز كما رواه ابو نعيم عن
(1) شرح النووي على مسلم: للامام النووي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - ط2، 1392هـ: 18/ 130، بتصرف.
(2) القاضي عياض: هوالامام الحافظ ابو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمر بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي العلامة عالم المغرب ولد سنة (476هـ) (ت 544هـ) طبقات الحفاظ: 1/ 470.
(3) شرح النووي على مسلم: 18/ 130.
(4) عمر بن عبد العزيز: الامام العادل والخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الإمام أمير المؤمنين أبو حفص الأموي القرشي مولده بالمدينة زمن يزيد ونشأ في مصر في ولاية أبيه عليها، قال الشافعي: الخلفاء الراشدون خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز، وقد ولي أولا أمرة المدينة في خلافة الوليد وبني المسجد وزخرفه وكان إذ ذاك لا يذكر بكثير عدل ولا زهد ولكن تجدد له لما استخلف وقلبه الله فصار يعد في حسن السيرة والقيام بالقسط مع جده لأمه عمر وفي الزهد مع الحسن البصري وفي العلم مع الزهري (ت 101هـ) . تذكرة الحفاظ: 1/ 118.
(5) ينظر: تدريب الراوي: 1/ 90.
(6) الزهري: الامام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه مات سنة خمس وعشرين ومائة وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. تقريب التهذيب: 506، برقم: 6296، والكاشف: 2/ 217، برقم: 5152.