فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 186

وثنائهم عليهما فبحثوا عن رجالهما وتكلموا على كل كلمة فيهما مما لهما وعليهما فغالب أئمة الإسلام وأعلام الأعلام ما بين خادم لهما بالكلام عليهما اوعلى رجالهما أو معانيهما أو على لغتهما أو على إعرابهما أو مختصر فيهما أو مخرج عليهما ومن ثَّم تلقي الأمة لهما بالقبول.

وقد ذكر الحازمي شروط الشيخين فقال: (مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه وفيمن روى عنهم وهم ثقات ايضا وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزم اخراجه وعن بعضهم مدخول لا يصح إخراجه الا في الشواهد [1] والمتابعات [2] فقال: وهذا باب فيه غموض وطريقة معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم ولنوضح ذلك بمثال:

إن أصحاب الزهري مثلا على خمس طبقات ولكل طبقة منها مزية على التي تليها

فالأولى: في غاية الصحة نحو مالك وابن عيينة [3]

(1) الشاهد: هو ان يروي راوٍ حديثا موافقا راوٍ آخر له في المعنى. ينظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح: للزركشي: 2/ 170.

(2) المتابعة: هي ان يروي راوٍ حديثا موافقا راوٍ آخر له في اللفظ، وتكون تامة وناقصة، التامة: وهي اذا حصلت المتابعة من نفس الراوي، والناقصة: اذا حصلت لشيخ الراوي فمن فوقه. ينظر: شرح شرح نخبة الفكر: للقاري: 344، ومقدمة في أصول الحديث للدهلوي: 56.

(3) سفيان بن عيينة: بن ميمون العلامة الحافظ شيخ الإسلام أبو محمد الهلالي الكوفي محدث الحرم مولى محمد بن مزاحم اخى الضحاك بن مزاحم ولد سنة سبع ومائة وطلب العلم في صغره سمع عمرو بن دينار والزهري وزياد بن علاقة وأبا إسحاق والأسود بن قيس وزيد بن اسلم وعبد الله بن دينار ومنصور بن المعتمر وعبد الرحمن بن القاسم وامما سواهم، حدث عنه الأعمش وابن جريج وشعبة وغيرهم من شيوخه وابن المبارك وابن مهدي والشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وأحمد بن صالح وابن نمير وأبو خيثمة والفلاس والزعفراني وخلق لا يحصون فقد كان خلق يحجون والباعث لهم لقي بن عيينة فيزدحمون عليه في أيام الحج وكان إماما حجة حافظا واسع العلم كبير القدر قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز وعن الشافعي قال: وجدت أحاديث الاحكام كلها عند مالك سوى ثلاثين حديثا ووجدتها كلها عند ابن عيينة سوى ستة أحاديث قال عبد الرحمن بن مهدي: كان ابن عيينة من اعلم الناس بحديث أهل الحجاز قال حرملة: سمعت الشافعي يقول ما رأيت أحدا فيه من آلة العلم ما في سفيان وما رأيت أحدا أكف عن الفتيا منه وما رأيت أحدا أحسن لتفسير الحديث منه مات سنة (198هـ) . تذكرة الحفاظ: 1/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت