كتابين بعد كتاب الله تعالى على ان بعض العلماء انتقد بعض احاديث الصحيحين كالدارقطني [1] وغيره ورأوا أنها قد اخلت بشرطهما وهذه الانتقادات لم تضر في اصل الموضوع الذي هو الصحيح قال النووي: (قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه وقد سبقت الاشارة إلى هذا - أي في كلام النووي- وقد ألف الامام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطنى في بيان ذلك كتابه المسمى - بالاستدراكات والتتبع - وذلك في مائتي حديث مما في الكتابين، ولابي مسعود الدمشقي [2] أيضا عليهما استدراك، ولأبي على الغساني الجيانى في كتابه - تقييد المهمل - في جزء العلل منه استدراك، أكثره على الرواة عنهما وفيه ما يلزمهما وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره) [3] .
وقال ابن حجر: (ينبغي لكل منصف أن يعلم أن هذه الأحاديث وإن كان أكثرها لا يقدح في أصل موضوع الكتاب فإن جميعها وارد من جهة أخرى وهي ما ادعاه الإمام أبو عمرو بن الصلاح وغيره من الإجماع على تلقي هذا الكتاب بالقبول والتسليم لصحة جميع ما فيه فإن هذه المواضع متنازع في صحتها فلم يحصل لها من التلقي ما حصل لمعظم الكتاب وقد تعرض لذلك ابن الصلاح في قوله إلا مواضع يسيرة انتقدها عليه الدارقطني وغيره) [4] .
وقال ابن الصلاح: (ما أخذ عليهما يعني على- البخاري ومسلم- وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول) [5]
قال ابن حجر: (وهو احتراز حسن) [6] .
(1) الدارقطني: الامام الحافظ علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله أبو الحسن البغدادي الدارقطني صاحب المصنفات المفيدة منها كتاب السنن والعلل الذي لم ير مثله في فنه وكتاب الأفراد تفقه بأبي سعيد الإصطخري وقيل على غيره (ت 385هـ) طبقات الشافعية: 1/ 162 - 163.
(2) أبو مسعود الدمشقي: الحافظ إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي مصنف كتاب الأطراف وأحد من برز في هذا العلم (ت400هـ) وقيل (401هـ) . تذكرة الحفاظ: 3/ 1068.
(3) شرح النووي على مسلم: 1/ 27.
(4) هدي الساري: 346.
(5) صيانة صحيح مسلم: 87.
(6) هدي الساري: 1/ 346.