سادسا: احاديث الصحيحين المتلقاة بالقبول هل تفيد القطع او الظن؟
اختلف العلماء في احاديث الصحيحين المتلقاة بالقبول غير المتواترة هل تفيد القطع او الظن على قولين:
القول الاول: تفيد القطع، وبه قال ابن الصلاح وجزم به قال ابن الصلاح: - وهو يتكلم عن اقسام الحديث: (وأعلاها الأول وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا صحيح متفق عليه يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق الأمة عليه لكن اتفاق الأئمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ولهذا كان الإجماع المنبني على اجتهاد حجة مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن والله أعلم) [1] .
قال الشيخ ابن تيمية: (ان جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بأن النبى صلى الله عليه وسلم قاله لأن غالبه من هذا النحو ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق والأمة لا تجتمع على خطأ فلو كان الحديث كذبا في نفس الأمر والأمة مصدقة له قابلة له لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب وهذا اجماع على الخطأ وذلك ممتنع وان كنا نحن بدون الاجماع نجوز الخطأ أو الكذب على الخبر فهو كتجويزنا قبل أن نعلم الاجماع على العلم الذى ثبت بظاهر أو
(1) علوم الحديث: 28.