قياس ظني أن يكون الحق في الباطن بخلاف ما اعتقدناه فاذا أجمعوا على الحكم جزمنا بأن الحكم ثابت باطنا وظاهرا ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد اذا تلقته الأمة بالقبول تصديقا له أو عملا به أنه يوجب العلم وهذا هو الذى ذكره المصنفون في أصول الفقه من اصحاب أبى حنيفة ومالك والشافعي وأحمد الا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من اهل الكلام انكروا ذلك ولكن كثيرا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك وهو قول أكثر الاشعرية كأبي اسحاق [1] وابن فورك واما ابن الباقلاني [2] فهو الذي أنكر ذلك وتبعه مثل أبي المعالي [3] وأبي
(1) أبو إسحاق الإسفراييني: هو الامام إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ركن الدين أبو إسحاق الإسفراييني المتكلم الأصولي الفقيه شيخ أهل خراسان يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد (ت 410هـ) . طبقات الشافعية: 1/ 170.
(2) ابن الباقلاني: محمد بن الطيب ابوبكر الباقلاني رأس المتكلمين على مذهب الشافعي وهو من أكثر الناس كلاما وتصنيفا في الكلام يقال: إنه كان لا ينام كل ليلة حتى يكتب عشرين ورقة من مدة طويلة من عمره فانتشرت عنه تصانيف كثيرة منها التبصرة ودقائق الحقائق والتمهيد في أصول الفقه وشرح الابانة وغير ذلك توفي يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة سنة (403هـ) . تاريخ بغداد: 5/ 379، والبداية والنهاية: 11/ 350.
(3) ابو المعالي: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد العلامة إمام الحرمين ضياء الدين أبو المعالي بن الشيخ أبي محمد الجويني رئيس الشافعية بنيسابور مولده في المحرم سنة عشرة وأربعمائة وتفقه والده وأتى على جميع مصنفاته وتوفي أبوه وله عشرون سنة فأقعد مكانه للتدريس فكان يدرس ويخرج إلى مدرسة البيهقي حتى حصل أصول الدين وأصول الفقه على أبي القاسم الإسفراييني الاسكافي وخرج في الفتنة إلى الحجاز وجاور بمكة أربع سنين يدرس ويفتي ويجمع طرق المذهب ثم رجع إلى نيسابور وأقعد للتدريس بنظامية نيسابور واستقام أمور الطلبة وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع مسلم له المحراب والمنبر والتدريس ومجلس الوعظ وظهرت تصانيفه وحضر درسه الأكابر والجمع العظيم من الطلبة وكان يقعد بين يديه كل يوم نحو من ثلاثمائة رجل وتفقه به جماعة من الأئمة توفي في ربيع الآخر سنة (478هـ) ودفن بداره ثم نقل بعد سنين فدفن إلى جانب والده ومن تصانيفه النهاية جمعها بمكة وحررها بنيسابور ومختصرها. طبقات الشافعية: 1/ 255.