لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا وما كان في غيرهم لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح ولا يلزم من اجماع الأمة على العمل بما فيهما اجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد اشتد انكار ابن برهان الامام [1] على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه) [2] .
قول الامام النووي خالف ابن الصلاح المحققين والاكثرين فيه نظر؟
قال ابن حجر: (فقول الشيخ محيي الدين النووي خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون غير متجه) [3] ثم ذكر ابن حجر كلام ابن تيمية المذكور آنفا، وناقش البلقيني [4] النووي فيما اعتمده وذكر أن ما قاله ابن الصلاح محكي عن كثير من فضلاء المذاهب الأربعة وأنه مذهب أهل الحديث قاطبة ومذهب السلف عامة بل بالغ ابن طاهر المقدسي فألحق به ما كان على شرطهما وإن لم يخرجاه [5] .
(1) ابن برهان الامام: هو الشيخ الإمام أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد بن برهان الأصولي وبرهان بفتح الباء الموحدة كان أولا حنبلي المذهب ثم انتقل وتفقه على الشاشي والغزالي وإلكيا وكان حاذق الذهن عجيب الفطرة لا يكاد يسمع شيئا إلا حفظه وتعلق بذهنه ولم يزل مواظبا على العلم حتى ضرب المثل باسمه وولى تدريس النظامية مدة يسيرة ثم عزل ثم وليها يوما واحدا ثم عزل ثانيا وكانت الرحلة قد انتهت إليه وتزاحمت الطلاب على بابه حتى انتهى حاله إلى أن صار جميع نهاره وقطعه من ليله مستوعبا في الاشتغال يجلس من وقت السحر إلى وقت العشاء الآخرة ويتأخر أيضا بعدها وحكي أن جماعة سألوه أن يذكر لهم درسا من كتاب الإحياء للغزالي فقال: لا أجد لكم وقتا ولد في شوال سنة (479هـ) تسع وسبعين وأربعمائة ومات في جمادى الأولى سنة (518هـ) ثمان عشرة وخمسمائة وله مصنفات في أصول الفقه منها الأوسط و الوجيز وغير ذلك. طبقات الشافعية الكبرى: 6/ 30
(2) شرح النووي على صحيح مسلم: 1/ 20.
(3) النكت على ابن الصلاح: لابن حجر: 1/ 374.
(4) البلقيني: عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن عبد الحق الشيخ الفقيه المحدث الحافظ المفسر الأصولي المتكلم النحوي اللغوي المنطقي الجدلي الخلافي النظار شيخ الإسلام سراج الدين أبو حفص الكناني العسقلاني الأصل البلقيني المولد المصري مولده في شعبان سنة (724هـ) أربع وعشرين وسبعمائة ببلقينة من قرى مصر الغربية وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ببلده وحفظ الشاطبية والمحرر للرافعي والكافية الشافية لابن مالك ومختصر ابن الحاجب وقدم القاهرة سنة ست وثلاثين واجتمع بالقاضي جلال الدين القزويني والشيخ تقي الدين توفي في ذي القعدة سنة (805هـ) خمس وثمانمائة ودفن بمدرسته التي أنشأها بدرب بهاء الدين ورثاه تلميذه الإمام الحافظ أبو الفضل أحمد بن حجر بقصيدة طنانة ومن تصانيفه كتاب محاسن الاصطلاح. طبقات الشافعية: 4/ 36.
(5) قواعد التحديث: 1/ 85 - 86.