وقال الحافظ ابن حجر: (الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم خلافًا لمن أبى ذلك قال وهو أنواع منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ التواتر فإنه احتف به قرائن منها جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ وبما لم يقع التجاذب بين مدلوليه حيث لا ترجيح لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر وما عدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته) [1] .
قال ابن كثير: (وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد) [2] .
قال السيوطي: (قلت وهو الذي أختاره - أي مذهب ابن الصلاح - ولا أعتقد سواه) [3] .
الثمرة من هذا الخلاف:
وتظهر ثمرة هذا الخلاف في امرين:
الاول: من قال ان الحديث المتلقى بالقبول يفيد القطع، فيترتب عليه ان منكره كافر لانه انكر امرا مقطوعا به، ومن قال انه لا يفيد الا الظن، فمنكره فاسق غير كافر [4] .
الثاني: ان الحديث المتلقى بالقبول الذي يفيد القطع يصلح لاثبات اصول
الديانات، واذا افاد الظن فلا يصلح لاثبات اصول الديانات [5] .
سابعا: تلقي الامة لكتاب يوجب الصحة لا العمل بكل ما فيه:
(1) نزهة النظر شرح نخبة الفكر: للحافظ ابن حجر العسقلاني، تعليق وشرح صلاح محمد عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت: 31.
(2) اختصار علوم الحديث: 126.
(3) تدريب الراوي: 1/ 134.
(4) ينظر: التحبير شرح التحرير في أصول الفقه: لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي، تحقيق: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح، الناشر: مكتبة الرشد - السعودية / الرياض - ط1، 1421هـ - 2000م: 4/ 1819.
(5) ينظر: التحبير شرح التحرير: 4/ 1819.