الحديث بطوله ثم قال: (فهذا الحديث وان لم يثبت فاتصال العمل به في سائر الامصار والاعصار من غير انكار كاف في العمل به) [1] .
وقال الحافظ السخاوي [2] : (وكذا اذا تلقت الامة الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتى انه ينزل منزلة المتواتر في انه ينسخ المقطوع، ولهذا قال الشافعي في حديث(لا وصية لوارث) [3] انه لا يثبته اهل الحديث، ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لاية الوصية) [4] .
وقال السيوطي: (يحكم للحديث بالصحة اذا تلقاه الناس بالقبول وان لم يكن له اسناد صحيح) [5] .
واذا تعين ان الحديث الضعيف المتلقى بالقبول يصير حجة شرعية يجب الاخذ به والعمل بمدلوله، هل ينقلب صحيحا او لا؟ على قولين:
الاول: المشهور عند المحدثين ان يبقى الحديث الضعيف على حاله مع الأخذ به والعمل عليه؛ لان العمدة عندهم هو الإسناد فان صح الإسناد مع عدم العلة والشذوذ للمتن حكموا بصحته وان ضعف لم يصحح بمجرد القبول والعمل.
الثاني: ذهب بعضهم الى أن الحديث إذا تأيد بالعمل ارتقى من درجة الضعف الى درجة القبول التي هي من درجات الصحيح) [6] .
(1) الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة: للامام أبي عبد الله ابن قيم الجوزية، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1395هـ، 1975م: 13.
(2) السخاوي: الشيخ العلامة الحافظ أبو عبد الله شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي المتوفى في المدينة المنورة سنة (902 هـ) والسخاوي نسبة إلى سخا وهي قرية جنوبي بحيرة برلس في ريف القطر المصري. النور السافر عن أخبار القرن العاشر: للعيدروسي: 1/ 10
(3) سبق تخريجه ص12.
(4) فتح المغيث: 1/ 288.
(5) تدريب الراوي: 1/ 67.
(6) الاجوبة الفاضلة للاسئلة العشرة الكاملة: للامام ابي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي ... (ت 1304هـ) وعليه: التعليقات الحافلة على الاجوبة الفاضلة: للشيخ عبد الفتاح ابي غدة، الناشر: مكتب المطبوعات الاسلامية - حلب: 233.