المغالطات في تلك المصطلحات واستخدامها في غير موضعها ، مما أحدث كثيرًا من الارتباك وعدم الوضوح ، بل والتوتر في أحايين كثيرة نحو الأعمال المرتبطة بالحوار والجدال ونحو ذلك من مفاهيم ومصطلحات تظهر في هذا المناخ الدولي الذي تعيش في ظله البشرية اليوم ، والمسلمون مهددون في مصالحهم العليا وعلى رأسها البنية العقديّة القيميّة التشريعية الإسلامية ، والتحديات المحيطة بهم باتت تهدد انتمائهم الإسلامي ، ومقوماتهم الثقافية والحضاريّة ، وتعرضهم للذوبان في الحضارة الغربيّة العلمانية ، بدعوى مقتضيات الجدال والحوار بين الأديان أو بين الحضارات.
انعدام الضوابط الشرعية الواضحة البنية في قواعد الحوار والجدال وغاياته وأهدافه ، وعدم التكافئي بين المتحاورين ، مما أوجد لدى كثيرين من المهتمين بالفكر الإسلامي الشكوك والريبة في الدعوة للحوار والجدال . مع العلم أن الحوار والجدال أصل من الأصول الثابتة والراسخة في الثقافة الإسلامية ومنهج أصيل في الدعوة للإسلام ، وفي القرآن الكريم والسنة النبوية الأدلة المتضافرة على التزام الأنبياء للجدال والحوار في ترسيخ الإيمان ، وتوهين عقائد خصومهم. ولذلك أصبح من الضروري الاهتمام بالبحث والتأصيل للجدال والحوار في الفكر الإسلامي والدراسات الشرعية، بعيدًا عما اختلطت به مسألة الحوار والجدال من تجاوزات أملتها ظروف وأوضاع محليّة ودولية مشبوهة ووضعها في إطارها الفكري الإسلامي النقيّ ، ومحاولاتها الشرعية الدعوية للإسلام الذي ارتضاه الله للناس أجمعين لإخراجهم من الظلمات إلى النور .