نص المداخلة: مدى مساهمة علم مقارنة الأديان قديما في الحوار الديني
للدكتور: بشير كردوسي
مقدمة:
يمثل علم مقارنة الأديان اليوم مجالا أكاديميا خصبا يتيح للباحث المسلم أو غيره مجالات أوسع للتعارف على الآخر بطرق علمية بعيدة عن التشنج العاطفي والمفهومات المغلوطة وبذلك يتيح للباحث والقارئ فرصة التعارف والتحاور مع الآخر.
لكن هذا المجال الاكديمي قد لا يستوعبه إلا الباحثين لأنه يفرض منهجية محكمة ومعالم موضوعية عن طريقها يتوصل الباحث للتواصل بالمسلك الرئيسي، عن طريق المدارسة و التي تؤدي إلى الابتعاد عن الفهم الخاطئ.
والأسئلة الرئيسية في هذه المقاربة،هي:
ماهي مساهمة علم مقارنة الأديان في مسالة الحوار الديني قديما وحديثا؟
هل علماؤنا قديما قد ساهموا بكتاباتهم في مجال تاريخ الأديان في التعرف على الآخر والتحاور معه وفق القواعد العلمية والمنهجية؟
هل طبقت المسالك المذكرة قديما في علم مقارنة الأديان بحيث تتيح التحاور الايجابي العلمي؟
إننا نود من خلال هذه المقاربة معالجة الإشكالية السابق ذكرها انطلاقا من مفهوم علم مقارنة الأديان وتوفيره مجالا خصبا وواسعا للحوار الديني من خلال مسالكه التي سنعرضها.
1/ الحوار:
إن المتمعن في مضامين مصطلح النقد،يجد إن الحوار ماهو إلا نقدا، سلبيا أو ايجابيا.
فموضوع الحوار الديني هو إفراز للحقائق غير المتقبلة و غير المفهومة من الطرف الآخر، فهو طريقة وأسلوب نقدي و فضاء واسع يشمل تبيان الحقائق ويوسع نطاقها ويبين مساوئها ومحاسنها.
... ولعلّ، القارئ في أول وهلة قراءة للألفاظ، مثل: الجدل، النقد، والمناظرة، يلاحظ، أنها عكس الحوار ... ولكنها كلها، ماهي إلا حوارا بشكل من الأشكال.
... فالقرآن الكريم قد استعمل الحوار، لتبيان حقيقة الطرف الآخر ...
... وهذا ماذكره القرآن الكريم:
... (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) (1) .