... (فإن اعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ) (1) .
(قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون) (2) .
فجوهر الحوار القرآني هو ( الوصول إلى الحقيقة لاعتناقها، والوصول إلى الطريق الأصوب لسلوكه، والوصول إلى التواصل المثمر، والبعد عن التجافي) (3)
من هنا نلاحظ إن الحوار له مفهوم ديني خالص يتلخص في تفهيم الآخر الحقيقة الدينية..
كما أن له مفهوم آخر، يمثل العلاقات المتبادلة بين طرفين أو أكثر ،أي بمعنى آخر تاريخ علاقاتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وكتاريخ للتصورات والمعارف المتبادلة عن بعضهم البعض5.
أما بالنسبة للمفهوم المعاصر فيشكل الحوار (كمحطة تاريخية واعية كوضع شديد الأهمية والحساسية، يتطلب دراسة مفاهيمية ، نظرية متكاملة ومعالجة مؤسساتية ، عملية مثمرة وفاعلة ، وتقويم هذه الظاهرة الجديدة من زاوية واحدة غير ممكن وبغية تقدير مضمونه الفكري، فانه لابد من تجديد سياسي و اجتماعي-ثقافي للبلد أو الإقليم الذي يجري فيه الحوار ، حيث إن الاتجاهات الخاصة بالحوار يمكن إن تكون ذات أهداف متشعبة ، ووفق مستويات مختلفة أيضا) 6.
فالحوار يشكل محطة تاريخية واعية للتفاوض والتحاور الواعي، تهدف في عمومها إلى إيجاد مناخ للتفاعل الديني والأخلاقي والإنساني الإيجابي انطلاقا من القيم المشتركة.
القرآن والحوار:
لقد أرسى القرآن الكريم قواعد الحوار والجدل والنقد بين المسلمين و الآخرين وحدد أساليب التعامل معهم ودعوتهم إلى الإسلام وكشف الحقائق وذلك من خلال مخاطبة الآيات القرآنية مباشرة ودعوتهم إلى الإيمان بما جاء به النبي محمد (ص) .
... فالحوار، كلمة وردت في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع وتحديدا: (وكان له ثمر، فقال لصاحبه وهو يحاوره، انا أكثر منك مالا وأعز نفرا) (4) .