إعداد
الدكتور/عرفات محمد محمد أحمد عثمان
الأستاذ المساعد في قسم الدراسات القرآنية
بكلية المعلمين بالمدينة المنورة (وكلية القرآن الكريم جامعة الأزهر)
بحث مقدم
إلى مؤتمر
الحوار مع الآخر في الفكر الإسلامي المنعقد بجامعة الشارقة
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ....
فإن الحوار المثمر الهادف البناء فريضة شرعية وضرورة حياتية؛ أما كونه فريضة شريعة فقد أكدته النصوص الشرعية المتكاثرة، والحوارات الواقعة في كتاب الله تعالى.
وأما كونه ضرورة حياتية، فهذا ما تؤكده طبيعة التعاملات اليومية مع الأصدقاء والأعداء، مع المسلم والكافر، والعالم والجاهل، والصغير والكبير، مما يقطع بأهمية الحوار لحل المشكلات صغيرها وكبيرها. والحوار مع ذلك مادة خصبة ثرية لتلاقح الأفكار، وتبادل المعلومات، ومعرفة حجج الفرق وإخراج شبه الضالين.
وطبيعة الحوار تقتضى أن يكون بأسلوب هادئ لين؛ وذلك لكي يثمر ثمرته المرجوة.
ولكن قد تقتضى أمور أن تعلو لغة الحوار، وأن يشتد أسلوبه، وذلك لأمور تتعلق بطبيعة"المحاور"وطبيعة"المحاورة".
وقد جعلت هذه الجزئية محورا لبحثي هذا، فتعرضت فيه لأسلوب الشدة في الحوار، ومظاهر هذه الشدة، وأسبابها. وأسلوب الشدة في الحوار القرآني يتنوع في أكثر من أسلوب. وأسباب اختيار هذا العنوان تتلخص فيما يلي:
أن غالب من يكتب في الحوار يتحدث عن اللين والهدوء والعرض بالحسنى، وهذا صحيح ولا شك، لكن يبقى أن هناك وسائل أخرى منها الشدة والإغلاظ في القول وقد ورد لذلك أمثلة في كتاب الله.
أن أسلوب الشدة من الأساليب الدعوية المتبعة، وقد يلجأ الداعي إلى هذا عند الضرورة، فأحببت أن أتحدث عن ضوابط الشدة في أسلوب الحوار القرآني.