د أحمد محمد الدغشي-أستاذ أصول التربية الإسلامية المشارك - كلية التربية- جامعة صنعاءaddaghashi@yemen.net.ye
مقدِّمة:
بقدر ابتعاد الفرد أوالجماعة عن الالتزام بالمنهج الكلي الذي يحدد التصور لقضايا الإنسان والكون والحياة، وما يلحق ذلك من انعكاسات سلوكية تطبع الواقع الفردي أوالاجتماعي تكون الحاجة إلى تصحيح الرؤية الفكرية أولًا، وضبط المسار السلوكي تبعًا لذلك ثانيًا، سواء في تعامل الفرد أم الجماعة مع الذات أو الآخر. ولا شك أن للأحداث المحلية والإقليمية والعالمية ولاسيما أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة تأثيرها البارز على طرق موضوعات من هذا القبيل أو إعادة تناولها على نحو أكثر جدية وإلحاحا، دون أن يعني ذلك -بالضرورة- تفاعلا سلبيا ضعيفا، يغدو إلى الانفعال الأبْلَه أقرب منه إلى التفاعل الحضاري الراشد المسئول.
إن الباحث ليدرك أنَّ الحديث عن موضوع كهذا في أجواء ملتهبة يفرضها ذوو الهيمنة والقوة سيدفع طائفة ممن يطّلع على ورقته لاتهامه بالتأثر بردّ الفعل والمنطق الدفاعي وتسويغ الحملة الأمريكية على ما تصفه بالإرهاب، وإن كان ذلك قبل الاطلاع على مضمون الورقة ومتضمناتها التفصيلية، كما أنه من غير المستبعد أن تندفع طائفة أخرى ممن قد يقّدَّر لهم الاطلاع على الورقة كذلك للاتهام المضاد منذ البداية، بما فحواه أن في مثل هذه الورقة دعوة لمباركة العنف وتسويقًا لمنطقه .
وحين تنطلق الاتهامات جزافًا من طرفين متناقضين فإن ذلك قد يكون شهادة كافية للباحث بالاعتدال والبحث الموضوعي عن الحقيقة التي قد لا تعجب هذا الطرف أو ذاك.