أن بعض الناس قد يتخذ من أسلوب الشدة منهجا يتبعه في محاورة المخالف، ويستشهد على ذلك ببعض آيات الشدة في الحوار، ويخرجها عن سياقها، مما يجعلنا نبين أين تكون الشدة ومتى؟
هذه الأسباب وغيرها قد دفعتني إلى النشاط للكتابة في هذا الموضوع، فاتجهت إلى كتاب الله تعالى وقرأته متدبرا، ثم رجعت إلى أمهات كتب التفسير، وبعد ذلك أرخيت العنان لقلمي كي يكتب ويحلل، ويناقش ويدلل.
ورصدت بعض مظاهر للشدة في الحوار القرآني، وأجملتها في أربع نقاط هي:
أسلوب التهديد و والوعيد.
أسلوب الدعاء علي المخالفين.
التبرؤ منهم.
وصفهم بالوصف المناسب.
وقد اقتضت طبيعة البحث أن ينقسم إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة.
تحدثت في المقدمة عن الموضوع ومنهجي فيه بإيجاز، ثم مهدّت بتعريف مختصر للحوار والشدة، ثم تحدثت في كل مبحث من المباحث عن أسلوب من أساليب الشدة كما ورد في القرآن.
وكان منهجي أن أذكر الآية الكريمة التي ورد فيها أسلوب الشدة، ثم اجتهد في تحليل سبب الشدة مع الاسترشاد بأقوال المفسرين في توضيح المعنى.
ثم ختمت البحث بخاتمة موجزة فيها أهم نتائجه وأتبعت ذلك بثبت المصادر والمراجع.
وبعد، فأحسب أني عرضت للموضوع عرضا تحليليا موجزا، لكنه - كأي عمل بشري- خاضع للتقويم والمناقشة، والعلم مفتاحه المناقشة، والله أسأل أن يكون ما كتبت في ميزان حسناتي، وأن يصوب اجتهادي فيه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
عرفات محمد
في المدينة المنورة
تمهيد
تعريف الحوار:
الحوار في اللغة من حار يحور إذا رجع،والحوار في اللغة: تراجع الكلام.وفي اللسان: وهم يتحاورون أي: يتراجعون الكلام. والمحاورة: مراجعة المنطق والكلام في المخاطبة. ومعناه في الاصطلاح قريب من نفس المعنى اللغوي؛ فهو: مراجعة للكلام بين طرفين أو أكثر دون وجود خصومة بينهم بالضرورة. (1)
(1) أصول الحوار ص9: نشر الندوة العالمية للشباب الإسلامي .