وللحوار مرادفات أخرى هي الجدال والمناظرة والمحاجة.
تعريف الشدة:
الشدة: في اللغة الصلابة وهي نقيض اللين. وتكون في الجواهر والأعراض.والشدة القوة؛ قال تعالى: (وشدَدْنا ملكَه) [ص: 20] أَي: قوَّيناه، والمُشاَدة: المغالَبة، وقد شَدَّ عليه في الحَرْب يَشُدُّ شَدًّا، أي حَمَلَ عليه. وشدَّ النهار، أي ارتفع. وشدَّ عَضُدَه، أي قَوّاه. واشتَدَّ الشيءُ، من الشِدَّة. والمُشادَّةُ في الشيء: التشدُّد فيه،والتشديد: خلاف التخفيف. وقوله تعالى: (حَتَّى يَبْلُعَ أَشُدَّهُ) [الأنعام: 152] ، أي قُوَتَه (1) .
ولا يختلف المعنى الاصطلاحي للشدة عن المعنى اللغوي، فهي تعنى القوة والمغالبة والارتفاع على الخصم، ويكون ذلك بالأسلوب القوى في القول، ويكون بالتهديد والوعيد أو بالسب والشتم، أو بغير ذلك من المظاهر التي توحي بالشدة.
... ومن المسلم به أن أنبياء الله عليهم صلوات الله وسلامه، لا يلجئون إلى الشدة الفعلية، فلم يؤثر عن نبي أنه آذى قومه، وإنما هم الذين تعرض للأذى من الضرب والشتم بل والقتل، وكل ما قاموا من شدة فإنما هي بعض ألفاظ قالوها وفي ملابسات معينة كما سيأتي.
المبحث الأول: أسلوب التهديد والوعيد.
وفيه عدة مطالب
أولا: حوار الله تعالى مع إبليس.
وهذا الحوار له دلالاته القوية؛ فإبليس تجرأ ورفض الأمر الإلهي، ولم يكن هذا الرفض ناجما عن مجرد معصية قابلة للتوبة وإنما كان ناتجا عن كبر داخلي تطور معه إلى أن وصل إلى ادعاء تفوقه على غيره من المخلوقات، فكان الحوار الإلهي معه ليذكر حجته إن كان له حجة، وليتعلم الناس جميعا آداب الحوار من كتاب الله تعالى.، وقد ورد الحوار مع إبليس في عدة مواضع من كتاب الله وهى كالتالي:
الموضع الأول: سورة الأعراف.
(1) انظر: لسان العرب مادة"حور"ومادة:"شدد".