(قال له صاحبه وهو يحاوره، اكفرت بالذي خلقك من تراب، ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) . (1)
(قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاور كما إن الله سميع بصير) . (2)
... كما أن كلمة جدل وردت في ثنايا آياته (سبع وعشرين مرة) ، فهل معناه أن القرآن يفضل الجدل بدل الحوار؟
... وهل الجدل، المقصود به القرآن الكريم، تلك الكلمة وذلك المعنى الذي أصبح معروفا عند عامة الناس، بالتصارع والعراك والصراع ومن له في النهاية فوزا على غيره؟
... لكن، المتبع للأسس القرآنية وأخلاقياته اتجاه الأديان الأخرى وخاصة النصرانية ومنطوق الآيات الكريمة التي وردت فيها كلمة جدل يرى عكس ذلك التصور السلبي المرضي.
... يقول الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) . (3)
... ويقول أيضا: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي انزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) (4) .
... وأيضا في قوله تعالى: (وقولوا للناس حسنا) . (5)
وأيضا في قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون ) (6) .
فالقرآن اعتمد الحوار منذ فجر الرسالة الإسلامية ودعا إليه انطلاقا من نقاط الالتقاء في محاولة لإستعاب الخلاف العقائدي. (7)
كما يقر القرآن الكريم، حركية الحوار (في اتجاهين: يرتبط أحدهما بحركة الدعوة في أفكار المعاندين لها، ويرتبط الاتجاه الآخر، بحركة الدعوة في الحياة، من حيث إفساحها المجال للطريقة العقلية في التفكير لتأخذ طريقها إلى الجانب الفكري في الحياة) . (8)