فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 764

فالقرآن الكريم (أرشد المسلمين إلى أمثل الطرق في محاجة أهل الكتاب من حيث الأسلوب والموضوع ،أوصى بأن يكون أسلوبنا معهم هادئا حسنا ،ماداموا غير متعنتين ظالمين.ومن حيث الموضوع أوصى بان يكون جدالنا معهم قائما على إقناعهم بأن دين الله واحد، وأن إلهنا وإلههم واحد) (1) .

فالإسلام أسس للحوار وشرعه في القرآن مع أهل الكتاب واعتبره جزءا من النقد المبني على العقلانية والإنصاف والحسنى.

ب- علم مقارنة الأديان:

إنّ بداية ظهور علم الأديان تظهر من خلال اهتمام الإنسان بالآخرين ومعتقداتهم بدافع دينه أو دوافع أخرى، ذاتية معرفية لكن الملاحظ عند مؤرخي الأديان أنّهم تضاربوا حول البدايات الأولى والتي مهدت لظهور هذا العلم.

ويمكن القول أنّ تاريخ الدّيانات أو علم مقارنة الأديان هو علم جديد، ونعني بعلم الدّيانات الدراسة الموضوعية لمختلف الأديان، أصلها، نموها في الزمان والمكان ونستخلص أنّه علم نسبي وجديد فقد سجل لنا علماء تاريخ الأديان بعض البدايات التي أفرزها الفكر اليوناني القديم.

فقد تعرض الفلاسفة اليونانيون بكل حرية للمشاكل الكبرى التي جلبت اهتماماتهم كأصل العالم، العلاقة الإلهية بالعدالة، مصير الأرواح بعد الموت وعليه كانت هذه هي بداية النقد الذي تطور أكثر عند الصوفيين ومختلف الفلاسفة ومن ثمّ ظهرت عدّة مناهج تفسيرية للأديان وكان منهج (l'evhemerisme) هو أوّل نظام تفسيري ويعتقد (Evhemere) بأنّ الآلهة في الميثيولوجية التقليدية هم أشخاص مميّزين كانوا فلاسفة وأمراء قدسوا من قبل الشعب، ونجاح هذه النظرية تعزّزه العادات الدينية للملوك خاصة في القرن II وIII قبل الميلاد وكان لكتاب (Euhemeros) صدى كبيرًا في اليونان، وترجم إلى اللاتينية من قبل (Ennius) كما أنّ هبرت سبنسر (Herbert Spencer) أعاد (l'evhemerisme) ضمن نظرية (moniste) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت