ثمّ تلتها بعض التطوّرات حتى ظهر آخر الأديان السماوية (الإسلام) الذي أعطى هذا العلم حقه في الظهور واستشراف طرقه ومناهجه، فقد جاءت إشارات قرآنية ساعدت علماء الإسلام في العصور الزاهرة للحضارة الإسلامية أن يظهروا هذا العلم، فأوجبت احترام أي دين واحترام معتنقيه عكس مابدى عند المسيحيين، في القرنIVX و IIVX (1) .
وقد أعطى الإسلام لليهود والنصارى وضعًا متميّزًا في التعامل والعلاقات (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاّ بالتي هي أحسن إلاّ الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وألهكم واحد ونحن له مسلمون) (2) .
كما أنّه أباح مؤاكلة أهل الكتاب ومصاهرتهم والتزوج من نسائهم ويكون لهذه الزوجة الكتابية القيام بفروض عبادتها والذهاب إلى معبدها أو كنيستها لممارسة شعائر دينها (اليوم أحلت لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذيم أوتوا الكتاب من قبلكم) (3) .
لهذا ظهر علم تاريخ الأديان أو علم الملل والنحل والذي أصبح يعرف في عصرنا بعلم مقارنة الأديان بمنهجيته السمحاء وبعده الإنساني والعالمي على عكس الأديان الأخرى التي كانت تعتبر أي دين ضلالًا وبدعة، فإذا نظرنا إلى موقف اليهودية من المسيحية والمسيح فهي تعتبرها ضلالًا بل اعترت المسيح (عليه السلام) ضمن المسحاء الكاذبين....
فقد ذكر آدم ميتز (... أن تسامح المسلمين في حياتهم مع اليهود والنصارى وهو التسامح الذي لم يسمح مثله في العصور الوسطى سببا في أنّ لحق بمباحث علم الكلام شيء لم يكن قط من مظاهر العصور الوسطى هو علم مقارنة الملل) (4) .